عبد الرحمن جامي
121
لوائح الحق ولوامع العشق
من الذكر هي الوقوف القلبي ، ومن العبارات والاصطلاحات السلسلة للخواجات - قدس الله تعالى أرواحهم - ( الذكر ) ، و ( التوبة ) ، و ( المراقبة ) ، و ( المشاهدة ) ، والذكر هو الذكر اللساني أو القلبي ، والتوبة هي أن الذاكر يقول في كل مرة يذكر فيها بلسانه أو بقلبه الكلمة الطيبة في عقبها بنفس لسانه ( رب مقصودى أنت ورضاؤك ) ؛ لأن هذه الكلمة توبة تنفى كل خاطر يرد بالخير أو الشر حتى يصير ذكره خالصا ويفرغ سره عما سوى الله . والمراقبة هي مراقبة الخواطر بحيث يقول في لحظة واحدة مرارا إن خاطره لن يخرج إلى غير الله والمقصود من كل هذه هو ( المشاهدة ) ، وهي الفناء والذكر الخفي على الحقيقة ، والذكر اللساني والذكر القلبي بمنزلة تعلم الأبجدية حتى تحصل ملكة القراءة ، وإذا كان المعلم حاذقا ورأى في الطالب الصادق استعدادا جاز له أن يجعله قارئا في الخطوة الأولى وأبلغه مرتبة المشاهدة بلا زحمة تعلم الأبجدية ، لكن أغلب الطلاب إذا تم إرشادهم إلى المشاهدة قبل الذكر اللساني والذكر القلبي فهم بمنزلة من ليس له جناحان وريش ويكلف بالتحليق والطيران . ( نظم ) نطير بريشنا إلى الفلك * لأن أصل جوهرنا عرشي وتصير للزهرة الحوادث الطبعية حين تدور حول جيشنا * وتنبت في ذرات الهواء روح من أنفاس عشقنا المربى للروح